أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

106

البلدان

فلا كوفة أمّي ولا بصرة أبي ولا أنا يثنيني عن الرّحلة الكسل وقرئ على باب خان طرسوس : ما من غريب وإن أبدى تجلَّده إلَّا سيذكر عند الغربة الوطنا وأسفل منه مكتوب : أير الحمار وأير البغل في قرن في است الغريب إذا ما حنّ للوطن وقال بعضهم : غرس المشقّة مع دوام الغربة يحبّبان الدعة ، وحسن التعب يصيّر إلى محلّ الراحة . وقال بعضهم : اطلبوا الرزق في البعد فإنكم إن لم تغنموا مالا كثيرا غنمتم عقلا كبيرا وأنشد : لا يمنعنّك خفض العيش في دعة حنين نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها أهلا بأهل وجيرانا بجيران هذا كما قيل في الأثر : ليس بينك وبين البلدان عداوة ، فخير البلاد ما احتملك . وقال بعض المحدثين : وما بلد الإنسان غير الموافق ولا أهله الأذنون غير الأصادق وقال آخر : وإذا الديار تنكَّرت عن حالها فدع الديار وأسرع التحويلا ليس المقام عليك فرضا لازما في بلدة تدع العزيز ذليلا وقال آخر : إذا كنت في أرض تكرّهت أهلها فدعها وفيها إن رجعت معاد وقالوا : الراحة عقلة . وقال أحمد بن المعافى : إنّ التّواني أنكح العجز بنته وساق إليها حين زوّجها مهرا فراشا وطيّا ثمّ قال لها أتّكي فقصرهما لا شكّ أن يلدا الفقرا